عامان على وفاة ست الحبايب:



    عامان على وفاة ست الحبايب:
إلى من كانت أمي وصديقتي وحبيبتي ونور عيوني.
اليوم يمر عامان على رحيل أجمل كلمة نطق بها لساني ماذا أقول لكي سيدتي وكيف أرثيكي وكم من الكلمات والحروف توفيكي جزء ولو ضئيل من حقك علي.
أمي التي لم ترها عيني ورآها قلبي رحلت عن عالمي بعد بلوغي سن 24 عاما وكنت أعتقد أن إحساس اليتم لا يأتي للكبار.
أمي تلك السيدة العظيمة التي ربتني وتعبت وضحت وسهرت وعملت طوال عمرها على راحتي أمي كم أعشق تلك الكلمة المكونة من ثلاث حروف.
كانت أمي تمثل لي أملي في الحياة كانت هي القوة الدافعة لي كانت طاقة جبارة تريد أن تراني في أحسن وأفضل حال.
رحلت عني للأبد من كانت تقف بجانبي رحلت عني اليد الحنون التي كانت تمسح كل آلامي ودموعي رحلت عني من كانت إبتسامتها وصوتها الدافي كفيلا بإزاحة أي هموم أو متاعب للحياة.
أمي صوتها الدافي في دعوتها لي كل صباح (مع ألف سلامة ربنا يفتحها في وشك وينور بصيرتك)
أمي التي تحدت معي كل الصعاب.
كم أصبحت الحياة من بعدك يا أمي قاسية وعنيدة ومليئة بالمتاعب التي كنتي تحاولين أن تجدي معي لها حل وتحاولي أن تخففي عني إلى من أحكي بالساعات إلى من أقول لها كل ما بداخلي.
رحلتي عني يا أمي وتركتي بي شرخا كبيرا ووكسرة في نفسي أخذتي مني ضحكتي وإبتسامتي معك.
كم أفتقدك الآن بجواري كم أحتاج لأن ألقي بنفسي في حضنك لأحس بالراحة والأمان كم أشتاق لضمة ذراعيكي كم أشتاق لسماع نبضات قلبك الجميل.
كم أحن لسماع ضحكتك وصوتك المليئ بالفرح مع كل شيء أحققه أو أصل إليه.
عامين على رحيلك يا ست الحبايب وكأن رحيلك كان أمس عامين على غيابك عن عالمي للأبد عامين على ذكرى رحيل أجمل وأحن وأطيب شخصية في حياتي أعطت وبدون مقابل.
أتذكر أنشودة كانت مقررة علي في المرحلة الإبتدائية وكنتي تحفظيني إياها لألقيها في طابور الصباح.
أمي نداء محبة بل إن كل الحب أم.
أمي عطاء ذاخر في فيضه بحر خضم.
ضحت لأجلي بالهنا وتحملت عني الألم.
جادت بزهرة عمرها من غير ديق أو   سأم.
لم تنتظر مني الجزاء وهذه أسمى الشيم.
أماه يرعاكي الذي خلق البرية من عدم.


شكرا يا من كنتي سندي ومشجعة لي ومحفزة ومعلمة ومربية.
شكرا يا من كنتي قادرة على رسم إبتسامتي ومسح حزني ومشاركة لي في فرحتي.
شكرا أمي على تحملك لما لا تستطيع الجبال أن تتحمله معي كنتي خير عون وبدون حتى إنتظار لكلمة شكر.
شكرا يا أمي على تحديكي الجميع بي ولم تجزعي أو تكسري لأني ذي إعاقة وجعلتيها منحة وليست محنة.

حاولت أن أوفيكي يا ست الحبايب ولو جزء ضئيل من حقك أو جزء ضئيل جدا من عرفاني بجميلك علي وأعلم أنني لم ولم أستطع أن أوفيكي هذا القدر الضئيل جدا.

رحم الله من تعبت وسهرت وربت وكبرت وتحدت الجميع بي.
رحمك الله يا أمي كل كلمات العرفان والتقدير والحب والإمتنان لا توفيكي حقك يا أمي.
رحمك الله يا أمي وأدخلك فسيح جناته.
        ابنك محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحية لمن تكافحن في صمت:

معلومات خاطئة عن طريقة برايل: